ابن تيمية
126
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
[ إذا قال صحابي قولا ولم ينقل عن صحابي خلافه وهو مما يجري بمثله القياس والاجتهاد فهو حجة . طريقة أحمد في جواباته وأعماله ] قال شيخنا : قال أبو داود : قال أحمد بن حنبل : ما أجبت في مسألة إلا بحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وجدت في ذلك السبيل إليه ، أو عن الصحابة أو عن التابعين فإذا وجدت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم أعدل إلى غيره ، فإذا لم أجد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن الخلفاء الأربعة الراشدين المهديين فإذا لم أجد عن الخلفاء فعن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأكابر فالأكابر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا لم أجد فعن التابعين وعن تابعي التابعين ، وما بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث يعمل له ثواب إلا عملت به رجاء ذلك الثواب ولو مرة واحدة . وقال الشافعي في « الرسالة العتيقة » بعد أن ذكر فصلا في اتباع الصحابة للسنة : ومن أدركنا ممن يرضى أو حكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول - صلى الله عليه وسلم - فيه سنة إلى قولهم إن أجمعوا ، وقول بعضهم إن تفرقوا ، بهذا نقول ، ولم نخرج من أقاويلهم ، وإن قال واحد منهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله ؛ فإنهم فوقنا في كل عام واجتهاد وورع وعدل وأمر استدرك ( 1 ) به علم أو استنبط به قياس وآراؤهم لنا أحمد ، وأولى بنا من اتباعنا لأنفسنا . وروى الربيع عنه : قال المحدثات من الأمور ضربان ؛ أحدهما : ما حدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا : فهذه البدعة الضلالة . وروى الربيع عنه قال : لا يكون لك أن تقيس إلا عن أصل أو قياس على أصل . والأصل : كتاب أو سنة ، أو قول بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو إجماع الناس . وقال في رواية يونس : لا يقال للأصل : لم ولا كيف ( 2 ) ؟ [ إذا قال الصحابي قولا لا يهتدي إليه قياس فهل يعمل به وإن خالفه صحابي آخر ؟ ] مسألة : فإذا قال الصحابي قولا لا يهتدي إليه قياس فإنه يجب
--> ( 1 ) نسخة : « استدل به » . ( 2 ) نسخة : « استدل به » .